News

من التجربة إلى الصمود : دعم المزارعين ومربي الثروة الحيوانية في سوريا

بعد سنوات من الصراع، تواصل المجتمعات السورية جهودها نحو التعافي والاستقرار. ومع ذلك، يواجه المزارعون ومربو الماشية تحديات متعددة، تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومحدودية الوصول إلى مستلزمات الإنتاج، وشح المياه، وتغير المناخ، واستنزاف الأصول الإنتاجية. وتتطلب معالجة هذه التحديات دعم المزارعين للبناء على معارفهم الفنية الحالية وتعزيز قدراتهم التكيفية، وذلك بهدف استعادة سبل عيشهم وضمان استدامتها.

وإدراكاً منها لهذه التحديات، يعمل المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) - بالتعاون مع شركائه - على دعم المزارعين ومربّي الماشية لتعزيز سبل عيشهم، وبناء قدرتهم على الصمود، والتكيف مع الظروف المناخية والاقتصادية المتغيرة. من خلال مبادرات بناء القدرات الموجهة والتدريب العملي، يساعد المجلس المجتمعات على البناء على ما تمتلكه من معارف ومهارات، مع تعزيز قدرات الخبراء الزراعيين ومقدمي الخدمات لتقديم الدعم اللازم.

بالنسبة للعديد من المزارعين ومربي الماشية، توارثت الأجيال المعارف والممارسات الزراعية عن الآباء والأجداد. ورغم أن هذه الخبرة تشكل أساساً قيماً، إلا أن تعلم أساليب جديدة ومحدثة يمكن أن يساعدهم على التكيف مع الظروف المتغيرة وتحسين سبل عيشهم. ومن خلال "مدارس المزارعين الحقلية" التي تُنفذ في إطار "تحالف التمويل المشترك سوريا"* يدعم المجلس الدنماركي للاجئين مربي الأبقار في ريف دمشق عبر توفير التدريب حول مجموعة من المواضيع، بما في ذلك الممارسات الحديثة في الزراعة وتربية الماشية، والوقاية من الأمراض، والإسعافات الأولية للحيوانات، والتقنيات الحديثة لإنتاج الأعلاف. ما أوضحت "مطيعة"، وهي مدربة لدى المجلس الدنماركي للاجئين في مدارس المزارعين الحقلية، كيف كان المربون مترددين في البداية في تجاوز الممارسات التقليدية؛ إلا أن هذه المدارس أتاحت للمزارعين تجربة أساليب جديدة وفهم ما هو أكثر ملاءمة لحيواناتهم وسبل عيشهم بشكل أفضل.

* تحالف التمويل المشترك سوريا ممول من قبل وزارة الخارجية الدنماركية، ووزارة الخارجية النرويجية، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.

  بالنسبة للمزارعات، لا تُعد "مدارس المزارعين الحقلية"مجرد فرصة لتعزيز المعرفة والمهارات فحسب، بل توفر أيضاً مساحة آمنة للمشاركة في النقاشات وتبادل الخبرات؛ فهي تخلق بيئة تتيح للنساء التعلم من بعضهl البعض، وطرح الأسئلة، وتبادل الخبرات، وتطوير مهارات عملية. ورغم أن بعض النساء كنّ مترددات في البداية بشأن المشاركة، إلا أن ثقتهن تزايدت بمرور الوقت، وبدأن في مشاركة تجاربهن بفاعلية مع الآخرين -بمن فيهم أفراد الأسرة- ومناقشة سبل عملية لتحسين ممارسات الزراعة وتربية الماشية.

تعزيز خدمات الإرشاد والدعم المحلي

في حين يُعد تعزيز معارف المزارعين أمراً مهماً، فإن التعافي الزراعي المستدام يعتمد أيضاً على حصول المزارعين على استشارات موثوقة ومعلومات حديثة. ويُبرز هذا الأمر أهمية تعزيز خدمات الإرشاد والهيئات الزراعية المحلية، التي تؤدي دوراً حيوياً في ضمان حصول المزارعين على التوجيه الفني والدعم المستمر. وتحقيقاً لهذه الغاية، وبدعم من وزارة الخارجية الدنماركية، قامت منظمة المجلس الدنماركي للاجئين بتدريب مهندسين زراعيين من أقسام الإرشاد في وزارة الزراعة ومن جمعيات المزارعين في محافظتي درعا وحمص، وذلك لتعزيز قدراتهم الفنية بما يتيح لهم دعم المزارعين بشكل أفضل. وقد حددت المنظمة هذه الحاجة من خلال تقييم لمهارات المهندسين الزراعيين والفجوات المعرفية لديهم؛ حيث أظهر التقييم أن العديد منهم كانوا يفتقرون إلى فرص كافية للتدريب المتقدم والاطلاع على الممارسات الحديثة وتطبيق دراساتهم الجامعية في المجال المهني. ولمعالجة هذه الفجوات، قدمت المنظمة تدريباً لتزويد 167 مهندساً بالمهارات النظرية والعملية في مجالات إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية، والزراعة التجديدية، والتسويق، وتغذية الحيوان، مما مكنهم من تقديم مساعدة أفضل للمزارعين الذين يواجهون تحديات مستمرة.

لقد درسنا العديد من هذه المواضيع في الجامعة، لكننا لم نحظَ بفرصة اكتساب خبرة عملية. ومع مرور السنين، فقد المهندسون الزراعيون بعضاً من مهاراتهم الفنية؛ والآن، ومع انفتاح السوق مجدداً، تبرز حاجة ماسة لامتلاك معرفة فنية قوية تساعدني في التواصل مع المزارعين.

ميساء حسن، مهندسة زراعية في مديرية الزراعة في الغسانية بمحافظة حمص.

قال محمد شبير، رئيس قسم الإرشاد الزراعي والتعليم والتنمية الريفية وأحد المدربين في هذا المشروع، إن التدريب قد سد فجوة قائمة منذ فترة طويلة؛ إذ أوضح قائلاً: "منذ عام 2010، كانت فرص التدريب المتخصص شحيحة بسبب الأزمة والظروف الأمنية، وقد عالج المشروع هذه المشكلة من خلال تقديم تدريب موجّه للعاملين في مجال الإرشاد". وأشار إلى أن المهندسين الزراعيين، بفضل ما اكتسبوه من خبرة فنية وعملية معززة، أصبحوا الآن أكثر قدرة على تقديم المشورة للمزارعين، لا سيما مع تزايد أعداد السوريين العائدين إلى العمل الزراعي أو المستثمرين في أراضيهم.

كما يسلط التقدم المحرز من خلال هذه الجهود الضوء على أهمية مواصلة دعم المزارعين والقطاع الزراعي ككل. فمع تكيف المجتمعات مع التحديات والاحتياجات المتغيرة، يمكن لتعزيز المعرفة والمهارات وتوفير سبل الحصول على توجيهات فنية موثوقة أن يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات مدروسة، وزيادة الإنتاجية، وحماية سبل عيشهم. وعلى المدى الطويل، من شأن هذه الجهود أن تساهم في بناء مجتمعات زراعية أكثر مرونة وقدرة على الصمود، وتعزيز الاقتصادات المحلية، وتطوير قطاع زراعي أكثر إنتاجية واستدامة في سوريا.

More content like this

news

From Experience to Resilience: Supporting Syria’s Farmers and Livestock Producers

news

After years of crisis, small scale economic recovery brings hope and change in the Central African Republic

news

Women in western Afghanistan to benefit from integrated DRC support

Asia Women +2

Read more about ...

Climate Conflict Emergency Humanitarian mine action Lebanon Occupied Palestinian territory Syria Ukraine Afghanistan Algeria Americas Anticipatory action Asia Asylum Bangladesh Burkina Faso Cameroon Camp Chad Children Civil society engagement Colombia Democratic Republic of Congo Denmark Diaspora Djibouti Drought East Africa Economic recovery Ethiopia EU Europe Health Innovation Iraq Jordan Kenya Legal aid Libya Localization Mali Middle East Migration Myanmar Niger Nigeria Peace Promoting self-reliance Protection Return Safety and dignity Safety training Serbia Shelter Somalia South Caucasus South Sudan Sudan Tunisia Türkiye Uganda Venezuela WASH West & North Africa Women Yemen