تنتج فطوم اليوم مجموعة متنوعة من منتجات الألبان التقليدية. وقد شهد الطلب على منتجاتها نمواً ملحوظاً، مما أتاح لمشروعها التوسع بشكل كبير متجاوزاً نطاقه الأولي؛ ففي بداياتها، كانت تشتري فطوم حوالي 40 لتراً من الحليب للإنتاج، أما اليوم فهي تشتري ما يصل إلى 200 لتر لتلبية طلب الزبائن، مما يعني زيادة طاقتها الإنتاجية بمقدار خمسة أضعاف. لقد أصبح الدخل الذي يدرّه المشروع والبالغ حوالي 35,000 ليرة سورية (ما يعادل 286 دولاراً أمريكياً تقريباً) مصدراً حيوياً لاستقرار الأسرة؛ إذ يساعد في تغطية نفقات المنزل وتكاليف الأدوية التي تحتاجها فطوم لعلاج الأمراض المزمنة، كما يتيح لها ادخار المال للمستقبل. وفي أشهر الشتاء، حين تقل فرص العمل في مجال البناء أمام زوجها، لم تعد الأسرة تواجه حالة عدم الاستقرار المادي التي كانت تعاني منها سابقاً. وتقول فطوم بفخر: "في السابق، كنا نضطر للاقتراض لتدبير أمورنا، أما الآن، فلم نعد نعتمد مالياً على أحد".
رحلة نحو الاستقلال الاقتصادي: قصة فطوم
تبدأ فطوم، البالغة من العمر 58 عامًا، يومها بإعداد منتجات الألبان التقليدية، مستخدمة مهاراتٍ توارثتها عبر الأجيال في عائلتها التي تعمل في الزراعة. لقد تحولت تلك المعرفة العائلية المتوارثة إلى ركيزة لمشروع منزلي ناجح، مما ساعدها على بناء مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا لها ولأسرتها. كانت هذه المهارات مقتصرة لسنوات على الاستخدام العائلي فقط. وكحال العديد من الأسر المتضررة من النزاع، واجهت عائلة فطوم صعوبة في تلبية احتياجاتها الأساسية، معتمدة على عمل زوجها اليومي في مجال البناء، الذي كان يوفر دخلًا شهريًا يتراوح بين 15,000 و20,000 ليرة سورية (ما يعادل تقريبًا 123-163 دولارًا أمريكيًا). ورغم إتقانها لعملية تصنيع الألبان لاحتياجات منزلها، أدركت فطوم أن تحويل هذه المهارات إلى مصدر دخل مستدام يتطلب اكتساب معارف جديدة وخبرة تجارية، بالإضافة إلى الدعم المالي. وسعياً لتعزيز قدراتها، شاركت فطوم في برنامج تدريبي حول مهارات تطوير الأعمال الذي قدمه المجلس الدنماركي للاجئين، والذي كان ضمن حزمة دعم تهدف إلى تعزيز سبل العيش للأسر الأكثر احتياجًا، من خلال تقديم منح صغيرة وأنشطة لبناء القدرات. وقد قُدّم هذا الدعم في إطار مشروع تحالف التمويل المشترك سوريا، الممول من قبل وزارة الخارجية الدنماركية ووزارة الخارجية النرويجية والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. عقب إتمامها التدريب بنجاح، حصلت فطوم على دعم تجاري بقيمة 3000 دولار تقريبًا، استخدمته لشراء نظام للطاقة الشمسية ومعدات لتصنيع الألبان. ساهمت هذه المعدات في تحسين قدرتها بشكل ملحوظ على إنتاج منتجات الألبان وتخزينها ومعالجتها، مما أتاح لها توسيع نطاق الإنتاج دون القلق بشأن انقطاع التيار الكهربائي أو تلف المنتجات.
"ساعدني التدريب على فهم كيفية إدارة أموالي، وتسويق منتجاتي، والتعامل مع المنافسين، والتخطيط للنمو؛ فقد زودني بمعرفة مهنية تجاوزت بكثير ما تعلمناه في المنزل."
مع استمرار نمو المشروع، تحول الأمر إلى مجهود عائلي؛ إذ بات زوجها وشقيقة زوجها يساعدانها في تلبية الطلبات ومواكبة الطلب المتزايد. وتقول ضاحكة: "لقد علّمتُ زوجي كيفية صنع الجبن." كما أتاح العمل من المنزل لفطوم قضاء وقت أطول مع عائلتها، بالتزامن مع بناء مصدر للرزق يمكن توريثه للأجيال القادمة؛ فهي تقول: "أستطيع قضاء الوقت مع عائلتي وتوفير مصدر رزق يمكنهم تعلمه، مما يساعد في دعمهم مادياً طوال حياتهم." ورغم ازدهار عملها، لا تزال هناك تحديات قائمة؛ إذ يستمر ارتفاع أسعار الحليب في التأثير على منتجي الألبان والمشاريع الصغيرة المماثلة لمشروعها. وللحد من الاعتماد على تقلبات أسعار السوق، تأمل فطوم في استغلال قطعة أرض زراعية صغيرة تمتلكها، وشراء بقرات مستقبلاً لضمان مصدر أكثر موثوقية للحليب. ومع ذلك، فإن أثر مشروعها بات ملموسًا وواضحًا بالفعل. بعد سنوات من المصاعب، حوّلت فطوم خبرتها في إنتاج الألبان إلى مصدر دخل متنامٍ؛ فقد عزز مشروعها الصغير الاستقرار المالي لعائلتها، وأعاد إليها شعورها بالاستقلالية، ومنحها أملًا متجددًا في المستقبل. وهي تؤمن بأن المشروع قد ترك أثرًا إيجابيًا كبيرًا عليها، إذ تشعر بالإنجاز والرضا، وقد تعززت ثقتها بنفسها، وأدركت أهمية دورها داخل أسرتها ومجتمعها. وتتطلع فطوم مستقبلًا إلى توسيع نطاق عملها من خلال إنشاء ورشة أكبر وتوفير فرص عمل لنساء أخريات في مجتمعها.